السيد مهدي الرجائي الموسوي

400

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

وفحول العلماء فيها ، غادرها متوجّهاً نحو مسقط رأسه كاشان ، وذلك لعلاج المرض الذي كان قد ألم به من كثرة إجهاد نفسه ، فوصلها ولم يمكث فيها إلّا قليلًا ، إذ غادرها إلى قمصر مصيف كاشان الذي مكث فيه مدّة يعالج فيها مرضه ( حمى الدقّ ) الذي أشار عليه الأطبّاء بلزوم الاستراحة مدّة في المصيف حتّى زوال المرض عنه . وعلى أثر تحسّن حاله غادر قمصر إلى طهران التي كان يسكنها حينئذ والده ، والذي كان المرجع الديني فيها ، ولم يكد يمرّ على وصوله إليها مدّة يسيرة إلّا وانتشرت آثار فضله ، وصار مجلسه كعبة العلماء والأدباء في تلك العاصمة . وكان علاوة على غزارة علمه حسن الخطّ في الفارسية والعربية ، حتّى كان يضرب بخطّه المثل ، كما كان شاعراً مجيداً في اللغتين العربية والفارسية . ولقد بقي المترجم له في طهران يلقي الدروس والمحاضرات على طلّابه الكثيرين في حوزته العلمية حتّى عام ( 1312 ) ه إذ أنّه في جمادي الثانية من السنة المذكورة غادر طهران متوجّهاً نحو النجف الأشرف التي مكث فيها حتّى رمضان السنة التالية ( 1313 ) ه التي حجّ فيها إلى بيت اللَّه الأعظم ، وبعد عودته من الحجّ اتّخذ النجف مقاماً له وبقي فيها يلقي الدروس على تلامذته الكثيرين ، ويشتغل في إتمام تصانيفه التي كان قد شرع بها وهو في طهران . ولمّا نشبت الحرب العظمى ، وأخذت فلول الجيش البريطاني تهجم على العراق من طريق البصرة الذي كان حينئذ تحت سلطان الإمبراطورية العثمانية المسلمة عام ( 1332 ) ه ، ثارت فيه الغيرة الاسلامية والحمية الدينية ، فاتّفق مع جمع كثير من العلماء الأعلام ، وتوجّهوا جميعاً إلى البصرة للدفاع عن البلاد الاسلامية ، واستقام في ساحة الحرب بالعمارة والقورنة عدّة أشهر زعيماً للمجاهدين المدافعين عن كيان المسلمين . ولمّا طالت المدّة في تلك الساحة الحربية التي كانت موبوءة برداءة الهواء والماء ، مرض المترجم له مرضاً شديداً ، اضطرّه إلى العودة إلى النجف للمعالجة ، وكان ذلك في أواخر عام ( 1333 ) ه ، فمكث فيها يعالج مرضه حتّى أوائل عام ( 1334 ) ه حيث وصلت الأنباء بضعف المسلمين المجاهدين تجاه القوّات البريطانية ، فاجتمع بعض أقرانه من العلماء الأعلام ، واتّفقوا جميعاً على السفر إلى الكاظمين ومنها إلى ساحة الحرب .